الملا نظر علي الطالقاني
84
مناط الأحكام
الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ اى يتكلم عن نفسه ويجذب النفع ويدفع الضرر عن نفسه وفيه ايض يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وفي سورة يس ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ وفي مجمع البيان اى يختصمون في أمورهم ويتبايعون في الأسواق وفي الحديث يقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان فما يطويه حتى تقوم إلى أن قال قيل وهم يختصمون هل ينزل بهم العذاب أم لا وفي سورة زخرف أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ وهكذا ساير الآيات والروايات والكلمات فعلى هذا فلا يكاد يتفق صلح ولا بيع ولا نكاح ولا إجارة ولا عقد من العقود الا بعد المخاصمة والمنازعة والمجادلة الا ما شذ وندر من بعض الأشياء المعلومة القيمة في كل بلدة بالنسبة إلى أهلها كالخير والفواكه فح نقول إن كان مراد بعض العامة من اشتراط سبق الخصومة الخصومة بمعنى العداوة فلا ريب في بطلانه وعدم الدليل عليه بل الدليل على عدمه وان أراد سبق مكالمة ومغابنة ومجاذبة فكك بل هذا من لوازم التجارة والرشد ضدّ السفه فهو كاشتراط تحصيل الحاصل ثم إن أراد المشترط ان معنى الصلح لا يتحقق الا بسبق الخصومة فقد مر وسيأتي انش خلافه وان أراد انه يتحقق ولكن قد خصص في الشريعة بذلك فكك لما علمت أن الغاية المشتركة الحاصلة من الشيئين أو الشخصين انما تحصل بتوافقهما واتفاقهما وهذا لا يتوقف ابدا على سبق مخالفة وفساد فقد يكون وقد لا يكون نعم الاصلاح يستلزم ذلك لان تحصيل الحاصل محال فإذا قيل اصلحه يصلحه ولا يصلحه فلازمه ان يكون فيه خلل وفساد حتى يصدق لفظ الاصلاح فان الصّالح لا معنى لا صلاحه ولما كان المذكور في الآيات الشريفة لفظ الاصلاح وما في معناه لعل المشترط توهم منها الاشتراط غفلة وخطأ ثم نقول إن الصلح والمصالحة قد يكونان بمعنى الاصلاح اى يقعان ويستعملان بعد النزاع والخصومة وقد يكونان بمعنى التصالح فالأول كقوله تعالى فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ اى اصلاحا والاصلاح خير وكقولك صالح زيد عمروا أم لا بعد علمك بترافعهما والثاني ايض كقوله تعالى وَالصُّلْحُ خَيْرٌ اى والتصالح والتسالم والتوافق خير وكقولك من دون سبق نزاع كيف زيد وعمرو